النويري
58
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان أبو العاص من رجال مكة المعدودين مالا وأمانة وتجارة ، وكان لهالة بنت خويلد أخت خديجة ، فسألت خديجة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يزوجه زينب ، فزوجه بها ، وذلك قبل أن ينزل الوحي على رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فكان معها وهو على شركه وهى مسلمة . فلما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في فداء أبى العاص [ بمال ، وبعثت « 1 » فيه بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبى العاص ] فلما رآها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم رقّ لها رقّة شديدة وقال : « إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردّوا عليها [ مالها « 2 » ] فافعلوا » . قالوا : نعم يا رسول اللَّه . فأطلقوه وردّوا عليها الذي بعثت به ، وأخذ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عليه أن يخلَّى سبيل زينب ، ولم يظهر ذلك ، ثم بعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم زيد بن حارثة ورجلا من الأنصار ، فقال : « كونا ببطن يأجج « 3 » حتى تمرّ بكما زينب ، فتصحباها حتى تأتيانى بها » . فخرجا وذلك بعد بدر بشهر ، فلما قدم أبو العاص مكة أمرها باللحوق بأبيها ، فتجهّزت لذلك ، وقدّم لها حموها كنانة بن الربيع أخو زوجها بعيرا فركبته ، وأخذ قوسه وكنانته ، ثم خرج بها نهارا يقود بها ، وهى في هودج لها ، وتحدّث بذلك رجال قريش ، فخرجوا في طلبها ، حتى أدركوها بذى طوى « 4 » ، فكان أوّل من سبق إليها هبّار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزّى الفهرىّ ، فروّعها بالرمح وهى في هودجها ، وكانت حاملا فطرحت ، فنثر حموها كنانته ثم قال : واللَّه لا يدنو منى
--> « 1 » ما بين القوسين زيادة من ج . « 2 » زيادة من سيرة ابن هشام . « 3 » يأجج : موضع على ثمانية أميال من مكة . « 4 » ذو طوى : واد عند مكة .